حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

137

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

صدوره من نبي من الأنبياء عليهم السلام . والتنكير يفيد العموم في هذا الموضع . وعند الأشاعرة قولان : بعضهم قائل بالمنع موافق للحنفية كالأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني شيخ الأشاعرة والقاضي عياض المالكي « 1 » صاحب ( الشفاء في سيرة المصطفى ) « 2 » صلى اللّه عليه وسلم وهو من فضلاء الأشاعرة ، وهو الحق الذي لا شكّ فيه ، وهو الذي يجب اعتقاده والإيمان به . وتحقيق المسألة موقوف على معرفة العصمة ثم الكبيرة والصغيرة ، فلنقدّم مقدمة ثم نشرع في ذكر التمسكات من الطرفين ثم الأشاعرة إلى ما هو الحق ، وبيان كون الخلاف من الأمور السهلة لا يلزم منه بدعة ولا كفر . اعلم أنّ العصمة لغة المنع ، لا عاصم أي لا مانع . وعصمه الطعام أي منعه من الجوع ، والبرّ عاصم كسفة السويق . والعصمة الحفظ . واعتصمت باللّه أي امتنعت بحفظه

--> ( 1 ) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي ، أبو الفضل . ولد بسبتة ( المغرب ) عام 476 ه / 1083 م ، وتوفي مسموما بمراكش عام 544 ه / 1149 م . عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته ، عارف بالأنساب وأيام العرب تولى القضاء ، وله مؤلفات عديدة ، انظر عنه : الاعلام 5 / 99 ، وفيات الأعيان 1 / 392 ، قضاة الأندلس 101 . ( 2 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ( عليه السلام ) للقاضي عياض ( ت 544 ه ) ، وعليه شروحات ومختصرات . كشف الظنون 2 / 1052 .